القاضي ابن البراج

275

المهذب

" باب الطلاق " قال الله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن الآية ( 1 ) . فجعل تعالى الطلاق بيد الرجل دون النساء ، وأباحهم ذلك ، فإذا اختار الرجل طلاق زوجته ، كان له ذلك ، بسبب وبغير سبب ، لأنه مباح له إلا أن طلاق الزوجة بغير سبب مكروه ، فإن فعل ذلك كان تاركا للأفضل ، ولم يكن عليه شئ . ويفتقر في صحة الطلاق الشرعي إلى شروط متى حصلت ثبت حكمه ، ومتى لم يحصل ، أو اختل بعضها ، لم يقع الطلاق . وهذه الشروط على ضربين : أحدهما عام في جميع أنواع الطلاق ، والآخر يختص بنوع واحد . فأما العام : فهو كون المطلق كامل العقل ، ومن يصح تصرفه ، وكونه قاصدا إليه ، وأن ينوي الفرقة والبينونة به ، والتلفظ بلفظ الطلاق المخصوص به مع التمكن من ذلك ، دون كناياته ، أو ما قام مقام اللفظ المخصوص به عند عدم التمكن من ذلك ، وتعيين الزوجة التي في عقد نكاحه ، وشهادة شاهدين مجتمعين في مجلس واحد ، وإيقاعه متعريا من الشروط . وأما المخصوص بنوع واحد من أنواعه له فهو إيقاعه له بالمدخول بها وهي طاهرة ، في طهر لم يقربها فيه بجماع ، وهو حاضر غير غائب عنها .

--> ( 1 ) الطلاق - 1